أبو علي سينا
الفن الثاني 73
الشفاء ( الطبيعيات )
فهذا « 1 » ما نقوله في بيان أن هذه الحجج « 2 » غير موجبة لما يذهبون « 3 » إليه . وبقي أن نوضح أن الدعوى بنفسها كاذبة ؛ بل باطلة . ولنقدم لذلك حال التعرف « 4 » للأحياز الطبيعية للأجسام البسيطة ؛ إذ المركبات تتلوها « 5 » في الأحكام ، ولنبين أنها كيف يجب أن تكون . « 6 » فنقول إن الأحياز الطبيعية للأجسام البسيطة هي الأحياز التي تقتضيها هذه الأجسام حالة ما هي غير ممنوعة في أوضاعها وأشكالها عن الأمر الطبيعي . فاختلاف « 7 » الوضع والشكل قد يحوج الجرم « 8 » إلى أن لا « 9 » يطابق مكانه الطبيعي ، فإذا « 10 » كان كذلك « 11 » فالأحياز « 12 » الطبيعية للأجسام البسيطة مرتبة بعضها على بعض ، بحسب المجاورات الطبيعية ، ترتيب مستدير على مستدير مثلا ، إن كان يصح فيه توهم أبعاد مفطورة . فإذا « 13 » كانت الأحياز الطبيعية على هذه الجملة ، وكانت الأحياز الغير الطبيعية للأجسام هي أحياز أجسام أخرى بالطبع إذ لا حيز إلا وله جسم طبيعي ، كما لا جسم طبيعي إلا وله حيز طبيعي . « 14 » وهذا كله مفروغ منه « 15 » فيما سلف فلا يوجد حيز غير الواقع في هذا النمط من الترتيب . فإن كانت العوالم كثيرة وجب « 16 » أن تكون « 17 » الأحياز الطبيعية لكل طبقة أجسام عوالم ، بحيث يجتمع منها ، « 18 » لو فرضت أبعاد مفطورة ، ما يحكى الكرة ، فتكون « 19 » جماعة أحياز كرية تحمل « 20 » جماعة أجسام عالم . فإما أن يكون بينها خلاء ، « 21 » أو ملاء ويحشو « 22 » ما بينها جسم ، والخلاء ممتنع ضرورة ( 10 ) الشفاء
--> ( 1 ) ب : - هذه ( 2 ) د : الحجة ( 3 ) م : ينتهون ( 4 ) م : التعريف ( 5 ) م ، م ، د : يتلوها ( 6 ) م : يكون ( 7 ) م : - فاختلاف ( 8 ) م : الحرام ( 9 ) م : - لا ، وفي سا : ألا ( 10 ) م : إذ . . . ( 11 ) م : فإذن كذلك ( 12 ) سقط في د : « فإن اختلاف الوضع والشكل » إلى قوله « فإذا كان كذلك فالأحياز » ( 13 ) م : - إذ . ( 14 ) م : - إلا وله حيز طبيعي ( 15 ) ط ، د : مفروغ عنه ( 16 ) سا : وهب ( 17 ) م : أن لا . ( 18 ) م : منه ( 19 ) ط : فيكون ( 20 ) م : يحمل ( 21 ) م ، سا : منها خلاء . وفي د : منهما ( 22 ) ط : وحشو ، وفي م : يحشو ما بينها